ابن حمدون

200

التذكرة الحمدونية

بك ذلك [ 1 ] . قال فسألهم فقالوا : إنا ننزل من جاءنا ولا نرحّل من خرج عنا ؛ فسمع الغاضريّ هذا الحديث فجاءه وقال له : أنا يهوديّ إن لم يكن الذي قال لك الغلمان أحسن من شعرك . « 480 » - قال إسحاق الموصليّ : دخلت يوما إلى المعتصم وعنده إسحاق ابن إبراهيم بن مصعب ، فاستدناني فدنوت ، واستدناني فتوقفت خوفا من أن أكون موازيا في مجلسي لإسحاق بن إبراهيم ، ففطن المعتصم وقال : إنّ إسحاق كريم وإنك لم تستنزل [ 2 ] ما عند الكريم بمثل إكرامه ، ثم تحدثنا فأفضت بنا المذاكرة إلى قول أبي خراش الهذلي : [ من الطويل ] حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشرّ أهون من بعض فأنشدها المعتصم إلى آخرها ، وأنشد فيها : ولم أدر من ألقى عليه رداءه سوى أنّه قد حطَّ عن ماجد محض فغلطت وأسأت الأدب فقلت : يا أمير المؤمنين هذه رواية الكتّاب وما أخذ عن المعلم ، والصحيح : بزّ عن ماجد محض ، فقال لي : نعم صدقت ، وغمزني بعينه يحذّرني من إسحاق ، وفطنت لغلطي فأمسكت ، وعلمت أنه قد أشفق عليّ من بادرة تبدر من إسحاق لأنه كان لا يحتمل مثل هذا في الخلفاء من أحد حتى يعظم [ 3 ] عقوبته ، ويطيل حبسه كائنا من كان ، فنبهني رحمه اللَّه على ذلك . 481 - لما مات عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب وارتفع الصراخ من داره

--> « 480 » عن الأغاني 5 : 367 .